محمد بن أحمد النهرواني

67

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

ولماء زمزم من الشرف والخواص والمزايا العظام ما لا يوجد لغيره . ففي المستدرك ، من حديث ابن عباس ( رضى اللّه عنهما ) ؛ مرفوعا : « ماء زمزم لما شرب له » ورجاله موثوقون ، إلا أنه اختلف في إرساله « 1 » ، ووصله « 2 » ، وإرساله أصح ؛ كذا في فتح الباري بشرح البخاري . وروى الدارقطني ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) : « ماء زمزم لما شرب له ، فإن شربته لشبعك أشبعك اللّه تعالى ، وإن شربته لقطع ظمأ قطعه ، وهي ظربة جبريل ، وسقيا اللّه إسماعيل » . وعن عكرمة ، قال : كان ابن عباس إذا شرب ماء زمزم قال : « اللّهم إني أسألك علما نافعا ، ورزقا واسعا ، وشفاء من كل داء » . وفي « صحيح البخاري » قال أبو ذر ( رضى اللّه عنه ) : « ما كان طعامي إلا ماء زمزم ، فنمت حتى تكسرت على بطني ، وما أجد على كبدي سحقة جوع » . وذكر : أنه أجزأ به ثلاثين ما بين يوم وليلة . وفي صحيح مسلم من حديث أبي ذر : « أنه طعام طعم » . زاد الطيالسي في الوجه الذي أخرجه مسلم : « وشفاء سقم » . قال القاضي أبو بكر بن العربي ( رضى اللّه عنه ) : « وهذا موجود فيه إلى يوم القيامة ؛ لمن صحت نيته ، وسلمت طويته ، ولم يكن مكف بأولاء فشربه مجربا » . قلت : ومن عجبت ما اطلعت عليه في كتاب « وفاء الوفا من أخبار دار

--> ( 1 ) الإرسال : صورته التي لا خلاف فيها : حديث التابع الكبير الذي لقى جماعة من الصحابة وجالسهم ، إذا قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والمشهور التسوية بين التابعين . مقدمة ابن الصلاح : 203 . ( 2 ) الوصل ، ومطلقه يقع على المرفوع والموقوف ، وهو الذي اتصل إسناده إلى منتهاه ، مثل المتصل المرفوع ، والمتصل الموقوف . مقدمة ابن الصلاح : 192 .